مؤسسة آل البيت ( ع )

203

مجلة تراثنا

واجتهادها في إبادة حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقد تعجب ابن الجوزي - وحقه أن يتعجب - من هذا الصنيع الشاذ ، فوصفه بأنه عناد عظيم للشريعة فقال : " فما عوندت الشريعة بمثل هذا " ( 1 ) ، وأما عن دفن الكتب ، فقد قال أحمد بن حنبل : " لا أعلم لدفن الكتب معنى " ( 2 ) . ثم استمر منع الحديث كما يقول أبو زهو : " وقد تتابع الخلفاء على سنة عمر . . فلم يشأ أحد منهم أن يدون السنن ، ولا أن يأمر الناس بذلك حتى جاء عمر بن عبد العزيز " ( 3 ) . أقول : إن جميع من تعرض لدراسة تاريخ السنة ومراحل تدوين الحديث الشريف فصل موقف عثمان الموافق لمن سبقه بشأن الحديث وموقف معاوية المتشدد إزاء كل حديث يروى عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو في أهل البيت ( عليهم السلام ) وتابعه ملوك الأمويين إلى زمان عمر بن عبد العزيز الأموي . وقد ارتأينا عدم الخوض في مواقف السلطة في تلك الحقبة الزمنية والاكتفاء بموقف من ذكرنا إزاء الحديث رواية وتدوينا اختصارا للكلام ومراعاة لحجم البحث ، مع فسح المجال لحديث أهم في صفحاته اللاحقة . غير إنه لا بد من التذكير بتعرض بعض الصحابة بعد وفاة الرسول إلى

--> ( 1 ) نقد العلماء - أو : تلبيس إبليس - : 314 - 316 . ( 2 ) تقييد العلم : 63 ، وانظر مزيدا من هذه الأقوال في " تدوين السنة الشريفة " للسيد محمد رضا الحسيني الجلالي ، الفصل الخاص بالمنع عن التدوين . ( 3 ) الحديث والمحدثون : 126 .